المنهاجي الأسيوطي

233

جواهر العقود

وصورة الدعوى بالقتل خطأ ، ووجوب دية الخطأ على العاقلة : حضر إلى مجلس الحكم العزيز بين يدي سيدنا فلان الدين فلان . وأحضر معه فلانا . وادعى عليه لدى الحاكم المشار إليه أنه : عمد إلى ولده لصلبه فلان العشاري العمر - مثلا - وضربه بحجر أو عصا ضربة . فمات من ذلك . وسأل سؤاله عن ذلك . فسئل . فأجاب : إنني لم أتعمده بالضرب . وإنما كنت قاصدا الرمي إلى شجرة أو غيرها . فوقعت الضربة فيه فمات منها . وكان ذلك خطأ مني . فطلب المدعي المذكور يمين المدعى عليه المذكور : أنه لم يقصده بالضرب متعمدا قتله . فبذل اليمين وحلف بالله العظيم اليمين الشرعية ، الجامعة لمعاني الحلف شرعا : أنه لم يتعمد ضربه ، وإنما رمى بالحجر إلى غيره . فوقعت الضربة فيه . فمات منه . كل ذلك من غير قصد منه ولا تعمد لقتله . فقال الحاكم للمدعي : ألك بينة تشهد أنه قتله عمدا ؟ فأجاب : بأنه لا بينة له . فقال له الحاكم : الواجب لك على عاقلته دية مخففة ، وهي مائة من الإبل مخمسة من خمسة أسنان : عشرون جذعة ، وعشرون حقة ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون بنت مخاض . أو اثني عشر ألف درهم بالتراضي . فحينئذ : سأل ولي المقتول المذكور من الحاكم المشار إليه : الحكم بالدية على عاقلته على مقتضى مذهبه ومعتقد مقلده . فأجابه إلى سؤاله ، لجوازه عنده شرعا ، وحكم له بالدية المذكورة إبلا أخماسا ، أو قيمتها بالغة ما بلغت حال القبض ، عند إعواز الإبل ، مقسطة على عاقلة القاتل المذكور ، حكما صحيحا شرعيا . مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية . ولما تكامل ذلك عنده سأل المدعى عليه المذكور ولي المقتول : أن يأخذ الدية مبلغ اثنا عشر ألف درهم . فرضي بذلك وقسطها على العاقلة تقسيطا شرعيا . وانفصلوا من مجلس الحكم المشار إليه على ذلك . وصورة دعوى تتضمن أن مسلما قتل ذميا . ووجوب دية الذمي عليه ، والحكم لوارث المقتول بها على القاتل . فإن كانت الدعوى عند حنفي : كانت الدية مثل دية المسلم في العمد والخطأ . وعدل الولي عن القصاص عنده إلى الدية . وإن كانت الدعوى عند مالكي : كانت الدية مثل نصف دية المسلم في العمد والخطأ . وإن كانت الدعوى عند الشافعي : كانت مثل دية المسلم في العمد والخطأ . وإن كانت الدعوى عند حنبلي : كانت الدية في قتل الذمي الذي له عهد مثل دية المسلم في العمد وحده . وأما في الخطأ : فعنه روايتان إحداهما :